مقالات

‌‌دراسة مرويات السّيرة النّبويّة وقواعد توثيقها‌‌

“بحث مقدَّم لمؤتمر (فقه السيرة النبوية وإسقاطاتها المعاصرة) الذي أقامته حملة (وتبقى القائد والقدوة) في بيروت 4/4/1444هـ الموافق 29/10/2022م”

إعداد:

د. عبد الجواد حمام

أستاذ مشارك في الحديث النبوي وعلومه

عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة طرابلس في لبنان

ملخص البحث

يدور البحث حول إشكالية دقيقة متعلقة بالعلاقة الحقيقية بين علم الحديث النبوي وعلم السيرة النبوية خصوصًا، وعلم التاريخ عمومًا، مضمونها: هل يصلح تطبيق قواعد علم الحديث النبوي وضوابطه على مرويات السيرة النبوية والتاريخ؟ أم أن لهما منهجًا خاصًّا في الإثبات يغاير علم الحديث في الشكل والمضمون؟

وفي حال تطبيق قواعد علم الحديث هل يشترط في روايات السيرة ما يشترط في رواية الحديث النبوي تمامًا، أم هناك اختلاف في المعايير؟

سعى البحث للإجابة عما سبق ببيان أصالة منهج الإثبات في العلوم الإسلامية عمومًا ممثلًا بعلم الحديث، مع مراعاة خصوصية موضوع الرواية، فلا تتطلب مرويات السيرة تلك الصرامة التي يتعامل معها علماء الحديث في إثبات الأحاديث النبوية، نظرًا لاختلاف موضوعاتها، واختلاف ما يتعلق بها.

كما تعرَّض البحث للكلام على مسلك تقسيم السيرة النبوية إلى صحيح السيرة وضعيف السيرة، ودراسة هذا المنحى في ضوء مناهج علماء الحديث والسيرة النبوية.

ليخلص البحث إلى ضوابط أساسية ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار عند البحث في مرويات السيرة وإثباتها.

مصطلحات البحث الأساسية:

منهج الإثبات – مرويات السيرة – ضوابط علم الحديث – صحيح السيرة وضعيفها – السير والمغازي

المقدمة

الحمد لله حقَّ حمدِه، والصلاة والسلام الأكملان الأتمَّان على من اختاره واصطفاه فجعلَه خيرَ خلقه، ورفعَه فجعله صفوةَ أنبيائه ورسله، وحَبَاه حُسْنَ الشمائل والكمالات؛ فغدت سيرته أعظم سيرة بشرية وأعطرها، لم تعرف البشرية لها مثالًا، ولم يُقرَأْ في غابر الأيام على مثالها منوالًا.

أما بعد:

«فَإِن سيرة مُحَمَّد صلّى الله عليه وسلّم لمن تدبرها تَقْتَضِي تَصْدِيقه ضَرُورَةً، وَتشهد لَهُ بِأَنَّهُ رَسُول الله r حَقًّا، فَلَو لم تكن لَهُ معْجزَة غير سيرته صلّى الله عليه وسلّم لَكَفَى»([1])، كيف لا وهو الرحمة المهداة، والنعمة المسداة للعالمين، وقد كان لهم نبراسًا ودليلًا، في قوله وفعله، وشمائله وخصاله، وسَمْته وهديه، وفي كل تفاصيل حياته الشريفة.

«وإذا كانت سيرة رسول الله  هي نبراس الفضيلة في دروب الزمن، وتعاقب الأجيال، فإن العلم بها من أرفع العلوم شأنًا، وأعظمها على الإنسانية نفعًا، والحاجة إليها متجددة على الدوام»([1]).

ولمَّا غدا علمُ السيرة النبوية علمًا إسلاميًّا أصيلًا، مميَّزَ المعالم، واضحَ الملامح، منفردَ التصنيف والتأليف، ممتدًّا في العلوم الإسلامية الأخرى لحاجتها جميعًا إلى ذكر أطرافٍ من سيرته صلّى الله عليه وسلّم، والاحتجاج والاستنباط مما وقع في حياته ومسيرته.. أصبح البحث في منهج توثيقِ هذا العلم وقواعدِ قبول أخباره أمرًا في غاية الضرورة، ولا سيَّما مع كثرة الكتابات والطروحات، المفيد بعضُها ولا شكَّ، والمريب بعضُها الآخر في مَرامِهِ وما يصبو إليه.

وصارت أسئلة البحث مطروقة بكثرة بين الباحثين والمختصين والمهتمين:

ما ضوابط قبول الأخبار والمرويات في السيرة النبوية؟

وهل يحتاج علم السيرة النبوية إلى منهج خاصٍّ كما اقترح بعض الأفاضل بتسميته: «مصطلح السيرة»، أم ضوابط قبول الرواية الحديثية تسدُّ هذا الباب؟

وبعبارة أخرى: هل يصلح علم الحديث «مصطلح الحديث» وضوابطه ليكون المنهج في الإثبات والنفي والقبول والرد في مرويات السيرة، أم أن للسيرة منهجًا آخر مباينًا ومنفصلًا؟

هل تطبق معايير علم الحديث النبوي بحذافيرها وصَرامتِها على مرويات السيرة أم لمرويات السيرة خصوصية في التطبيق؟

هل يصح تقسيم علم السيرة إلى: «صحيح السيرة» و«ضعيف السيرة» كما نحا إلى ذلك بعض المؤلفين؟

هذه الأسئلة وغيرها هي ما دار عليها البحث وسعى للإجابة عنها على إيجاز في العرض والتحليل، واختصار في الاستدلال والاستشهاد لضرورة التزام ضوابط المنظمين لمؤتمر: «فقه السيرة النبوية وإسقاطاتها المعاصرة» ضمن حملة: «وتبقى القائد والقدوة»، جزى الله تعالى القائمين عليها خير الجزاء، وجعل ما يُكتَبُ وما يُنشَرُ وما يُعرَضُ وما يُستَفَادُ في هذه الحملة في صحائفهم ومن حسانِ أعمالهم.

 

*‌‌ خطة البحث:

وقد رأيت تقسيمَ البحث إلى المحاور الآتية:

المبحث الأول: تعريف السيرة النبوية وبيان مصادرها.

المبحث الثاني: تناول كتب السنة لمرويات السيرة النبوية.

المبحث الثالث: كتب السير والمغازي عرض ونقد.

المبحث الرابع: ضوابط قبول مرويات السيرة النبوية.

الخاتمة: وفيها خلاصة البحث.

*‌‌  المبحث الأول: تعريف السيرة النبوية وبيان مصادرها:

أولًا: تعريف السيرة النبوية لغة واصطلاحًا:

السيرة لغةً: السُّنَّةُ والطريقةُ والهيئة، قال تعالى: (سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ) [طه: 21] «أي: سنعيدُها في طريقتِها الأولى»([1]).

واصطلاحًا: هي كل ما يتصل بالنبي محمد صلّى الله عليه وسلّم من حيث نسبُه، ومولدُه، ونشأتُه، وبعثتُه، وصفاتُه، وأحوالُه إلى وفاتِه([2]).

ويطلق على السِّيرةِ: المغازي، ومع كون الغزوات وما يتعلق بها أخصَّ من السيرة وجزءًا منها فإنها أطلقت عليها بمعناها العام، ولا سيما عند المتقدمين من مصنفي السِّيرة؛ لأهميتها ودور الغزوات والفتوحات في مسيرة الدعوة الإسلامية ودولة الإسلام، تسمية للشيء بأهم ما فيه.

أو ربما لكون بواكير مؤلفات السيرة النبوية كانت تأريخًا لبعض غزوات النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقد ذكر المؤرخون أن من أوائل ما أُلِّفَ فيها: مغازي عروة بن الزبير (94ﻫ)([3]).

وربما كان هذا تبعًا للعرب الذين كانوا يؤرخون بالحروب والوقائع فيما بينهم، فسمي تاريخهم: «أيام العرب».

ثانيًا: مصادر السيرة:

تعددت مصادر توثيق السيرة النبوية العطرة، تعددًا أورثته أهمية هذه السيرة الشريفة وموقعها الأساس عند كل مسلم من جهة، ومن جهة أخرى سعي العلماء على مدى العصور لرصد كل تفاصيل السيرة وأحداثها بأدق التفاصيل والجزئيات والأسماء والتواريخ حتى ترسم الصورة كاملة.

وبالجملة فمصادر السيرة الرئيسة هي:

  • القرآن الكريم:

تناولَ الكثيرُ من آيات القرآن الكريم مواضيع تدخل اصطلاحيًّا في السيرة النبوية، بَدءًا من أوصاف النبي صلّى الله عليه وسلّم وأحواله وأحوال قومه وبيئته، إلى الأحداث المهمة التي وقعت للمسلمين ولا سيما الغزوات والمعارك الكبرى، ثم ما اقتضت الحكمة الإلهية تخليد ذكراه من أمور أخرى ذات صلة بالسيرة النبوية، حتى وفاتُه صلّى الله عليه وسلّم قد مهدت لها بعض الآيات والسور ليكون وقعها وأثرها في نفوس الصحابة محتملًا؛ بل لقد أنزلت سور في القرآن الكريم إثر أحداث في السيرة النبوية وربما سميت باسمها؛ كالأنفال والفتح…

«وبشكل عام فَفِي القرآن الكريم هيكلُ السيرة كاملًا وأساسياتها، وعدد غير قليل من التفصيلات والأحداث الجزئية، وإن كانت خِلوًا من الأرقام والأعلام»([4])، وغدت آياتُ القرآن الكريم التي تناولت السيرة وأحداثها المصدر الأول.. لمكانة القرآن الكريم الذي ليس قبله مكانة، ولقطعية ثبوت نصه، ثم لما جاء في تفسير تلك السور والآيات من أحاديث وآثار توضح مرادها وتزيد تفصيلَها وتبيِّن مراميها ومقاصدها، مما تَوَسَّعَتْ في إيراده وروايته كتبُ التفسير بالمأثور([5]).

  • كتب السنة:

احتلَّت مادَّة السيرة النبوية -بمعناها الاصطلاحي- مساحةً واسعةً من موضوعات كتب السنة النبوية ومضامينها، وكانت نسبة الأحاديث المتعلقة بالسيرة والمروية في أمهات كتب السنة نسبةً مرتفعة وواضحة مقارنة بغيرها من الموضوعات، وهذا أمر لا يحتاج إلى استدلال، فالسيرة النبوية في أساسها جزء من السنة النبوية بمعنى الطريقة النبوية المحمدية.

حتى إن من العلماء من أدخل مصطلح السيرة ضمن تعريف السنة أو الحديث النبوي، كما نجد ذلك عند الدكتور السباعي r حيث قال مُعرِّفًا: «وهي -أي السُّنَّةُ- في اصطلاح المُحَدِّثِينَ: ما أُثِرَ عَنِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ أو صِفةٍ خَلْقِيَّة أو خُلُقِيَّة أو سِيرةٍ؛ سواء كان قبل البعثة أو بعدها، وهي بهذا ترادف الحديث عند بعضهم»([6]).

ويقول الشيخ طاهر الجزائري r: «وذهب بعض العلماء إلى إدخال كل ما يضاف إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم في الحديث فقال في تعريفه عِلمَ الحديث: أقوال النبي عليه الصلاة والسلام وأفعاله وأحواله، وهذا التعريف هو المشهور عند علماء الحديث وهو الموافق لفنِّهم، فيدخل في ذلك أكثر ما يذكر في كتب السيرة كوقت ميلاده عليه الصلاة والسلام ومكانه ونحو ذلك»([7]).

ويبدو أن أصل الفكرة مقتبس من ابن تيمية r، حيث جاء في كلامه على مفهوم الحديث النبوي: «فهذا كلُّه يدخل في مسمَّى الحديث وهو المقصود بعلم الحديث؛ فإنه إنما يطلب ما يستدلُّ به على الدِّين، وذلك إنما يكون بقوله أو فعله أو إقراره. وقد يدخل فيها بعض أخباره قبل النبوة وبعض سيرته قبل النبوة مثل تحنُّثِه بغار حراء، ومثل حسنِ سيرته؛ لأن الحال يستفاد منه ما كان عليه قبل النبوة من كرائم الأخلاق ومحاسن الأفعال… ومثل المعرفةِ فإنه كان أميًّا لا يكتب ولا يقرأ، وأنه لم يجمع متعلم مثله، وأنه كان معروفًا بالصدق والأمانة وأمثال ذلك مما يستدل به على أحواله التي تنفع في المعرفة بنبوته وصدقه، فهذه الأمور ينتفع بها في دلائل النبوة كثيرًا؛ ولهذا يَذكر مثل ذلك مَن كتب سيرته، كما يذكر فيها نسبه وأقاربه وغير ذلك بما يعلم أحواله، وهذا أيضا قد يدخل في مسمى الحديث. والكتب التي فيها أخباره منها كتب التفسير ومنها كتب السيرة والمغازي ومنها كتب الحديث. وكتب الحديث هي ما كان بعد النبوة أخص وإن كان فيها أمور جرت قبل النبوة؛ فإن تلك لا تذكر لتؤخذ وتشرع فعله قبل النبوة بل قد أجمع المسلمون على أن الذي فرض على عباده الإيمان به والعمل هو ما جاء به بعد النبوة»([8]).

وسيأتي الكلام تفصيلًا عن تناول كتب السنة لمرويات السيرة النبوية وخصائص ذلك.

  • كتب السِّيَر والمغازي:

أُفرِدَتْ كتبُ السِّيَر عن كتب السُّنَّة لا لأنها تنهج منهجًا مختلفًا أصالةً، وإنما للتركيز على رسم الصورة الكاملة للسيرة النبوية العطرة، من طلوعِ فَجرِها الأوَّلِ بولادة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم إلى وفاته صلّى الله عليه وسلّم فداه أبي وأمي.

وحتى تكتمل تلك اللوحة المشرقةُ بكلِّ تفاصيلها وجزئياتها من التواريخ وأسماء الأشخاص وتفاصيل الأحداث وترتيبها.. احتاج علماء السيرة إلى جمع الروايات التي تفيد تلك المعلومات حتى لو كانت من طرقٍ شابَها انقطاع أو إرسال أو ضعف سند مما يُرَدُّ مثله على قواعد علم الحديث، ومع ذلك فكان للسيرة النبوية خصوصيتها كما سيتضح لاحقًا.

والذي لا يخفى على مطَّلع أن المكانة العلمية لعلماء السيرة النبوية المبرِّزينَ لا تأتي فقط مما رووه من أخبار السير؛ بل من موسوعيتهم العلمية واطِّلاعهم الواسع على تاريخ ما قبل الإسلام، وأيام العرب، وأنسابهم، ولغتهم وأشعارهم، مما جعل كتبهم موسوعاتٍ غنيةً تاريخيًّا ولغويًّا وأدبيًّا كما كانت عليه سيرة ابن إسحاق ثم الواقدي، ومن هنا جاء الثناء المعروف على ابن إسحاق خاصَّة لتقدمه واستجماعه لما ذكرناه، وقد قال فيه شيخه الزهري: «لا يزال بالمدينة عِلمٌ جَمٌّ ما كان فيهم ابن إسحاق»، وقال الإمام الشافعي r: «من أراد أن يتبحَّرَ في المغازي فهو عِيالٌ على محمد بن إسحاق»([9]).

وسنفصل القول في المبحث الثالث في عرض مرويات كتب السيرة ونقدها.

  • مصادر أخرى للسيرة النبوية:

كان ما سبق هو المصادر الأساسية التي استُقِيَتْ منها جلُّ مادة السيرة النبوية المنقولة، وقد ذُكِرَتْ في أدبيات علم السيرة مصادرُ أخرى مُكمِّلة، تضمنت إضافاتٍ وذكرتْ فوائدَ تُضَافُ إلى السيرة النبوية؛ ومنها([10]):

كتب التواريخ، وخاصة أخبار مكة والمدينة وتاريخهما لما لهما من صلة وثيقة بمهد الرسالة وفجرها، وارتباط تاريخهما –وحاضرهما- برسالة الإسلام ومبعثه.

كتب تراجم الصحابة: حيث فصَّل مؤلفوها القول في حياة الصحابة والأحداث التي وقعت لهم، فتطرقوا لذكر مرويَّات مهمة في السيرة النبوية، وبثُّوا فيها تحقيقات دقيقة، ونقدًا حصيفًا لتلك المرويات، ولا سيما إن وَقَعَ اختلاف بينها.

كتب الشعر والأدب واللغة: لما تضمنته من ذكر أمور خَلتْ عنها المصادر السابقة ولا سيما بعض المباحث المتعلقة بما قبل البعثة وبداياتها.

كتب متفرعة عن كتب السنة النبوية تخصصت في جوانب من السيرة:

تعرَّض من تكلَّم على مصادر السيرة النبوية إلى مصادرَ متعددةٍ جُعِلَتْ مفردةً عن السنة النبوية، فذكروا منها كتب «دلائل النبوة» و«الخصائص النبوية» و«الشمائل النبوية».

ونميل إلى أنها بالعموم لا تشكل مصدرًا مستقلًّا عن كتب السنة؛ بل هي مندرجة فيها، فقد سلكت منهجها، ونحت منحاها، إلّا أنه قد أفردت جوانب من السيرة النبوية في تآليف خاصة، وجُلُّ ما أخرج في هذه الكتب أساسًا قد أخرج في كتب السنة الأخرى([11]).

وقد سارت هذه الكتب سيرَ كتب السنة باشتراط الإسناد وما ينطبق عليه أصول الرواية لأحاديث السنة بالعموم، وهذا ما يؤكد اندراجها ضمنها.

([1]) «تفسير النسفي» (2/361)، وقال الزمخشري في «الكشاف» (5/350): «السيرة من السَّير: كالرِّكبة من الركوب، يُقال: سار فلان سيرةً حسنةً، ثم اتُّسِعَ فيها فنُقِلَتْ إلى معنى المذهب والطريقة، وقيل: سير الأوَّلين».

([2]) ينظر: «الموجز في مراجع التراجم» للطناحي (ص 42).

([3]) ينظر: «أعلام السيرة النبوية في القرن الثاني للهجرة» (ص 3)، و«السيرة النبوية الصحيحة» (1/54)، وقد جمع د. مصطفى الأعظمي مروياته عن عروة بن الزبير في المغازي برواية أبي الأسود عنه.

([4]) «مصادر السيرة النبوية وتقويمها» للدكتور فاروق حمادة (ص45).

([5]) ينظر: «مصادر السيرة النبوية وتقويمها» (ص39) وما بعد، و«السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية» (ص16)، وقد أفرد الأستاذ محمد عزة دروزة كتابًا في مجلدين درس فيه السيرة النبوية من خلال القرآن الكريم سماه: «سيرة الرسول r صورة مقتبسة من القرآن الكريم».

([6]) هذا تعريف الدكتور مصطفى السباعي في «السنة ومكانتها» (ص: 65) وقد أحال إلى «قواعد التحديث» للقاسمي (ص63)، و«توجيه النظر» للجزائري (ص2)، والحقيقة أن القاسمي لم يدخله في التعريف هكذا وإنما نقل كلام ابن تيمية في دخول السيرة في السنة. وقد اقتبس تعريفَ السباعي أستاذنا د. محمد عجاج الخطيب في كتابه «السنة قبل التدوين» (1/16) واقتصر عليه.

([7]) «توجيه النظر إلى أصول الأثر» (1/1).

([8]) «مجموع الفتاوى» (18/ 10-11).

([9]) «تاريخ بغداد» (2/15).

([10]) ينظر في استعراض هذه المصادر وتوفية القول فيها: «السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية» (ص40) وما بعد، «مصادر السيرة النبوية وتقويمها» (ص124) وما بعد.

([11]) ينظر: «مصادر السنة النبوية وتقويمها» (ص67) وما قبل.

*‌‌ المبحث الثاني: تناول كتب السنة لمرويات السيرة النبوية.

أَوْلَى المحدثونَ السيرةَ النبويَّةَ مكانةً جُلَّى، كيف لا وهم أئمة الأثر، وأهل الاتباع وتقصِّي حالِ النبي صلّى الله عليه وسلّم وقولِه وكلِّ شؤونه، ومن هنا نجد اهتمام أئمة السنة بتوفية أحاديث السيرة النبوية حقَّها من خلال كتبهم ومصنفاتهم، وهذا إمام المحدثين البخاري يُفرِد كتابًا في صحيحه سماه «كتاب المغازي»، مجموع الأحاديث المتصلة المروية أصالة في هذا الكتاب (525) حديثًا([1])، فضلًا عما أورده فيه من المعلقات.

والملفت أن أوَّلَ ما أورد في هذا الكتاب بعد التبويب: (بَابُ غَزْوَةِ العُشَيْرَةِ أَوِ العُسَيْرَةِ) قَالَ فيه: «قَالَ: ابنُ إِسْحَاقَ: أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم: الأَبْوَاءَ، ثُمَّ بُوَاطَ، ثُمَّ العُشَيْرَةَ».

على أن البخاري له كتاب سابق عن المغازي سماه: «كتاب الجهاد والسير» روى فيه: (308) أحاديثَ([2])، وقسم كبير منها يتكلم على ما جرى في الغزوات والسرايا.

«وكذلك الإمام مسلم فقد أفرد كتبًا وأبوابًا من صحيحه للحديث عن سيرته صلّى الله عليه وسلّم، ومثال ذلك كتب: الجهاد والسير، وفضائل النبي صلّى الله عليه وسلّم، وفضائل الصحابة j، والإمارة، إضافة إلى المرويات الكثيرة المبثوثة في ثنايا الأبواب الأخرى من صحيحه»([3]).

وقد بلغت عدة أحاديث كتاب «الجهاد والسير» وحدَه عند مسلم (88) حديثًا([4]).

«أما كتب السنن الأربعة فأكثرها ذِكرًا للسيرة جامع الإمام الترمذي، خاصة في أبواب المناقب، ويليه كتاب سنن أبي داود، ثم كتاب سنن ابن ماجه خاصة كتاب الجهاد، ثم سنن النسائي»([5])، وقد أَفْرَدَتْ هذه السننُ كُتبًا خاصَّةً بالجهاد والسير ونحوها تضمنت أحاديث كثيرة عن السيرة النبوية([6]).

وفي «مستدرك الحاكم على الصحيحين» نجد الإمام الحاكم يفرد كتابًا أيضًا يسميه: «كِتَاب المَغَازِي وَالسَّرَايَا» يروي فيه مما يراه صحيحًا ما يُنيف على مئة حديث مسندة متصلة لم يخرجها الشيخان([7]).

وكذلك ما يُجَرَّدُ من «مسند الإمام أحمد» من الأحاديث المتعلقة بالسيرة النبوية تبلغ مقدارًا كبيرًا؛ بل لعله أغزر كتب الحديث النبوي احتواء على أحاديث السيرة النبوية([8]).

أهم ما تميزت به رواية كتب السنة للسيرة النبوية:

المقصد الرئيس لتخريج أحاديث السير في كتب السنة هو ما يبنى عليه حكم شرعي، أو أدب نبوي يُتَأَسَّى به.

لم تكن العناية في كتب السنة لرسم صورة متكاملة عن أحداث السيرة النبوية وتفاصيلها، وإنما كانت لوحات ومواقف تُعرَضُ ضمنَ تبويباتٍ تُستَنبَطُ منها الأحكامُ، ويُستَدَلُّ بها على مسائل وَقَعَ الخلاف فيها.

اختيار الأحاديث المروية في السيرة كان وَفْقَ منهج صاحب الكتاب وشروطه التي بُنِيتْ أساسًا على شروط قبول الخبر، فما أُخرِجَ في الصحيحين شرطُه استكمال عناصر الصحة، وما أخرج في السنن كذلك ينبغي أن يكون على شرط مؤلفه على تفاوت معروف فيما بينهم، وما أُخرِجَ في المسانيد شرطه أن يتصل سنده مرفوعًا بأن يضاف للنبي صلّى الله عليه وسلّم.

ما سبق جعل تلك الأحاديث في غالبها تتصف بأنها ليست من المرويات المطولة، وربما اقتصروا من الحادثة على جزء منها يفي بغرض الاستدلال والاستنباط مع ترك بقية الخبر الذي يتضمن تفصيلات تدخل ضمن علم السيرة النبوية([9]).

([1]) رقم الكتاب: (64) أخرج فيه من حديث رقم (3949) إلى رقم (4473)، من أصل (7563) بحسب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي للصحيح.

([2]) رقم الكتاب (56) أخرج فيه من حديث رقم (2782) إلى حديث رقم (3090).

([3]) «السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية» (ص17).

([4]) رقم كتاب الجهاد والسير في «صحيح مسلم» (32)، أخرج فيه من حديث رقم (1730) إلى حديث (1817) من أصل (3033) بحسب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.

([5]) «السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية» (ص17).

([6]) أفرد الترمذي «أبواب السير»، ذكر فيه من (1548) إلى (1618) أي: (71) حديثًا من أصل (3956)، وأفرد النسائي في «السنن الكبرى» كتابًا سماه: «كتاب السير» رقمه (50): من حديث (8527) إلى حديث (8835) أي: (308) أحاديث، من أصل تعداد السنن (11949). وهو ليس في سننه الصغرى.

([7]) «المستدرك على الصحيحين» من حديث رقم (4297) إلى (4402) أي: (105) أحاديث.

([8]) ويظهر ذلك من خلال مختصر المسند وترتيبه للبنا الساعاتي حيث أفرد فيه كتابًا في الجهاد في المجلد (13) منه، وكتابًا في السيرة النبوية وما يتصل بها جاء في المجلدات (20-21-22) فضلًا عن كتاب المناقب في المجلد (23). ينظر: «مصادر السيرة النبوية وتقويمها» (ص58)، و«السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية» (18).

([9]) هذا على الأغلب، ومع ذلك جاءت أحاديث مطولة متعلقة بالسيرة في كتب الحديث ولا سيما الصحيحين منها، ومن أشهرها قصة بدء الوحي.

*المبحث الثالث: كتب السير والمغازي عرض ونقد.

اتَّسَمتْ كتب السِّيَرِ والمغازي التي أُفرِدَتْ لتدوين أحداثِ السيرة ووقائعها بجملة من الخصائص التي مَايزَتْ بينها وبين كتب السُّنَّةِ عمومًا؛ ومن أهم تلك السِّمات([1]):

أولًا: التزم مصنفو السيرة الأوائل نقلَ الأخبار بالإسناد، على صورةِ نقل الحديث النبوي من حيث الجملة، ولم تكن كتبهم مبتورةً الأسانيد أو محذوفةَ الرجال، وهذا شأن العلوم الإسلامية في عصرها الأول، كلها ينهج منهج النقل المسند إلى المصدر.

ثانيًا: عُرِضَتِ السيرةُ النبوية عرضًا سرديًا وَفْقَ التسلسل التاريخي، وبشكل متكامل زمنيًا وموضوعيًا، في حين كانت كتب الحديث تُجَزِّئُ أحاديثَ السيرة النبوية في أبوابَ وكتبٍ موضوعية، وكثيرًا ما تختصر فتقتصر من الخبر على ما هو محل الاستنباط والاستدلال، مما جعل لكتبِ السيرة والمغازي ميزةً في تكامل السرد وتسلسله وتغطيته لتفاصيل الأحداث والوقائع.

ثالثًا: نحا كثير من مُصَنِّفي السيرة الأوائل إلى طريقة «الإسناد الجمعي»([2])، وذلك من خلال الرواية بأسانيد عدة وعن رواة متعددين لكن بسياقةِ متنٍ واحدٍ مُشَكَّلٍ من مجموع رواياتهم، وذلك تحقيقًا لمقصدهم في عرض صور الأحداث كاملةً ومتسلسلة، فكان هذا غرضَهم الأساسَ، على خلاف طريقة المحدثين الذين كانت عنايتهم بتفصيل رواية كلِّ راوٍ على حِدَةٍ، والحكمِ عليها تبعًا لذلك، فيتحمَّل كلُّ راوٍ مسؤوليةَ روايتِه وما قد يقع فيها، على خلاف الرواية الجمعية عند أصحاب السير فَلَم يَعُدْ يتميَّزُ فيها ما نقل كلُّ راوٍ، ولا مصدرُ الخطأ في حال وقوع خلل أو مشكلة في المتن.

والتحقيق أن ظاهرة الإسناد الجمعي لم تنشأ في أصلها عند علماء السيرة، ولم ينفردوا بها كما ظَنَّ البعض؛ بل هي ظاهرة وَاقعة في رواية الحديث وفي المصنفات الحديثية؛ بل وقعت من حفاظ كبار أمثال ابن وهب والزهري، ونجد في الصحيحين مواضع فيها أمثلة على ذلك، فهو ليس منهجًا خاصًّا بعلماء السيرة، وإنما الذي مَيَّزَ رواة السير والمغازي: إكثارُهم من استعمال هذه الطريقة لتركيزهم على سياقة واحدة للمتن كما نوَّهنا سابقًا.

ومن هنا نقف على خطأ عدد من الباحثين في اعتبارهم جمع الأسانيد «الإسناد الجمعي» مما تفرد به رواة السير، وأن المحدثين ذموهم بذلك وضعفوهم به، وخاصة من أكثر منه كالواقدي وابن إسحاق([3]).

قال المرُّوذي: «سألته – يعني الإمام أحمد- عن محمد بن إسحاق كيف هو؟ فقال: هو حسن الحديث ولكن إذا جَمعَ عن رجلين، قلتُ: كيف؟ قال: يحدث عن الزهري ورجل آخر فيحمل حديث هذا على هذا، ثم قال: قال: يعقوب سمعت أبي يقول: سمعت المغازي منه ثلاث مرات ينقصها ويغيرها»([4]).

وقال إبراهيم الحربي: «سمعت أحمدَ وذكر الواقديَّ فقال: لَيسَ أُنكِرُ عليه شيئًا إلا جمعَه الأسانيد، ومجيئَه بمتن واحد على سياقة واحدة عن جماعة ربما اختلفوا»([5])، نقل ذلك الخطيب البغدادي ثم نقل عن الإمام أحمد قولَه: « كان الواقدي محمد بن عمر يقلب الأحاديث، كأنه يجعل ما لمَعمَرٍ لابنِ أَخِي الزهري، وما لابن أَخِي الزهري لمَعْمَرٍ»، وقولَه: «الواقدي يركب الأسانيد».

ومن أنعم النظر في كلام الإمام أحمد وغيره من الأئمة يجد أن محل الإنكار ليس لأصل الجمع في الإسناد، وإنما لما شاب هذا الجمع من أمور أخرى، كألَّا يكون الراوي من أهل الإتقان مما يؤهله للرواية بالمعنى، حيث تتفاوت ألفاظ شيوخه مع اتحاد معنى ما رووه، أو لا يكون من الحفاظ المتقنين العارفين بمواضع الاتفاق والاختلاف في مرويات شيوخه، أو أن يكون بعض الشيوخ ضعيفًا، فإنَّ جمع الشيوخ في هذه الصورة يؤدي إلى حمل حديث الضعيف على حديث الثقة([6]).

ومن هنا وضع المحدثون ضوابط لقبول صورة الجمع بين الشيوخ في الرواية، وهي باختصار([7]):

  • أن ينص الراوي على أنه أخذ عن كل شيخ بعضَ الحديث لا كلَّه.
  • ألَّا يكون بين الرواة الذين يجمع بينهم راوٍ ضعيف.
  • ألَّا يحذف الراوي أحدًا من الرواة الذين يجمع بينهم.

والشروط السابقة مقيدة بكون الراوي الذي يجمع السند ثقة مشهورًا بالحفظ ممن لا يختلط عليه حديث شيخ بآخر.

رابعًا: كثرة اعتماد كتب السير على الأحاديث المنقطعة السند، والمرسلة، والمعضلة، وما فيها مجاهيل ومبهمون، وذلك بحثًا عن كل تفصيل إضافي لم يظفروا به في إسناد متصل سالم من عيوب الأسانيد.

إن الاقتصار على الأسانيد المتصلة والروايات السالمة من عيوب النقد يقتضي الاقتصار على مادة مروية لا تغطي السيرة النبوية ولا شطرًا منها، وإنما تعطي جذاذات وصورًا مفرقة متقطعة الأوصال بينها فجوات زمنية وتاريخية.

وليس هذا لعيب في الرواة أو قِصَرِ نَظرٍ من المحدثين ومن قام على تصنيف كتب السنة وتصدى لجمعها وتدوينها، وإنما لأن المقصد في نقل حديث النبي صلّى الله عليه وسلّم ما يبنى عليه أمرُ دِينٍ، هذا الذي توجهت إليه عناية الرواة والعلماء والمحدثين كابرًا عن كابر، مع ذلك الجهد الكبير للمحافظة على السنة ودحض أي دخيل يتسرب إليها فيغير شيئًا في تصوراتها -ولا نقول عقائدها- أو أحكامها التي هي معقد الإيمان والقضاء والحقوق في الدنيا، ومناط الجزاء والعقاب في الآخرة. لذلك ربما تُرِكَتْ روايةُ تفاصيل تاريخية بحتة أو جغرافية أو أمور أخرى لا يتعلق بها حكم ولا أدب ولا ثواب ولا عقاب ولا يخشى من تركه دخيل أو فراغ، مع كثرة الأحاديث المسندة وتشعب أسانيدها وضخامة عدد رواتها وتفرقهم بالأمصار والبلدان.

ولما عاد علماء السيرة النبوية ليجمعوا تلك التفاصيل ويكملوا لوحة السيرة أعياهم الوصول إليها بأسانيد نظيفة سليمة، فما كان منهم إلا أنهم رجَّحوا إثبات معلومة مأثورة على إرسال أو انقطاع فيها على أن يترك الفراغ في ذلك([8]).

وهذا منهج مبرَّرٌ مسوَّغ، اتَّفقت عليه كلمة أهل التحقيق والنقد من العلماء، بقبول مثل تلك الأخبار في أمور السيرة النبوية مما لم يُبنَ عليه حكم أو تشريع أو يخالف ما هو ثابت، قال الإمام أحمد: «إذا روينا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشدَّدنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي r في فضائل الأعمال وما لا يضع حكمًا ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد»([9]).

وقال ابن الصلاح: «يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوى صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرها»([10]).

([1]) ينظر: «مصادر السيرة النبوية وتقويمها» (ص112)، و«السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية» (ص35) وكلامهما كان على خصائص سيرة ابن إسحاق.

([2]) الإسناد الجمعي: مصطلح استعمل في الدراسات المعاصرة، ويعرف بأنه: «الإسناد الذي يجمع فيه الراوي بين عدة أسانيد يرويها ويسوق متونها في متن واحد»، نقلًا عن: «الموازنة بين الرواية الحديثية والرواية التاريخية» (ص294) لزميلنا الفاضل د. محيي الدين حبوش.

([3]) ينظر: «الموازنة بين الرواية الحديثية والرواية التاريخية» (ص298)، حيث أبان توهم بعض الباحثين – وذكر أمثلة على ذلك – أن المحدثين يرفضون جمع الأسانيد جملة واحدة، ويذمون علماء السيرة بذلك.

([4]) «العلل ومعرفة الرجال» رواية المروذي وغيره، تحقيق صبحي السامرائي (ص49).

([5]) «تاريخ بغداد» تحقيق د. بشار عواد (4/24).

([6]) ينظر: «منهج الإمام أحمد في تعليل الحديث» لبشير علي عمر (1/374).

([7]) ينظر: «الموازنة بين الرواية الحديثية والرواية التاريخية» (ص298)، و«تحرير علوم الحديث» (1/421).

([8]) هذا سبب كثرة المراسيل والمنقطعات في أحاديثهم لا كما زعم بعض الباحثين من أن «سبب هذا الأمر الاشتهار والتواتر الذي طريقه المشافهة من أكثر من راو لها، والتواتر لا يحتاج في إثباته إلى إسناد»، «منهج نقد رواية السير والتفسير مقارنًا بمنهج نقد السنة» (ص51) فهذا كلام في غاية البعد والضعف.

([9]) «الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي (ص134).

([10]) «معرفة أنواع علم الحديث» (ص103).

المبحث الرابع: ضوابط قبول مرويات السيرة النبوية

أولًا: المنهج الإسلامي في الإثبات:

مهما أَجَلْنَا النظرَ في العلوم الإسلامية الأصيلة وفروعها المنبثقة عنها وعلوم الآلة التي سُخِّرَت خدمةً لها فإننا سنصل إلى حقيقة مفادها:

طالما أن العلوم الإسلامية (المعرفة الإسلامية) مرجعيتها التصورية والتأسيسية هي العقيدة الإسلامية، القائمة على النصِّ الشرعي أساسًا ثم إِعمال العقل في معاني النص ومضامينه وامتداداته.. فإننا حتمًا ندور حول علمين منهجيين لا مندوحة عنهما في هذه العلوم الإسلامية، وهما:

منهج الإثبات: ويمثله (علم الحديث).

منهج الاستنباط: ويمثله (علم أصول الفقه).

ونستطيع القول: إن هذين العلمين يشكلان المنهجية الإسلامية المعرفية، وليسا – أقصد هذين العلمين- من علوم الآلات المحضة كعلم النحو والصرف والبلاغة والمنطق.. ولا من علوم الغايات: كعلم التفسير والفقه والعقيدة.. وإنما يشكلان منهج الوصول إلى علوم الغايات.

ومن أجلِّ ما تميَّزَ به هذان العِلْمان أنهما نتاج العقلية الإسلامية المحضة، فَلَيسَا علمين منحولين أو منقولين أو مطورين من علوم أو أمم أخرى.

وهما في أدواتهما يقومان على أسس النص الشرعي، والفكر العقلي بكل احتمالاته وإيراداته وإشكالاته التي قد يثيرها، مما يجعلهما صالحين للتطبيق في مجالات وعلوم عدة([1]).

وسنترك تفصيل القول في علم أصول الفقه لأهل التخصص فيه، ولنركز هنا على علم الحديث، لنلخص منهج القبول فيه على أركانه الأساسية:

  • اتصال السند.
  • ثقة الرواة (العدالة والضبط).
  • انتفاء احتمالات الخطأ والوهم (عدم الشذوذ والعلة).
  • التقوية بتعدد الرواة والأسانيد.

وبالتأمل سنجد أن هذه قواعد عقلية لا مزيد عليها عند من اكتملت عنده الآلة النقدية والعلمية، وبالتالي فلا محيص لأي مروي من تطبيق ضوابط هذا المنهج عليه للوصول إلى حالة الوثوقية القصوى له، وهذا ما سلكه علماء السيرة أنفسهم، فعندما يحصلون الخبر بسند متصل رواته ثقات فلن تراهم يعدلون عنه إلى رواية شابها انقطاع أو ضعف في رواتها.

ولكن – وكما تقدم – لما كانت لطبيعة علم السيرة خصوصية في كثرة المروي مما لا تنطبق عليه شروط الصحة الحديثية التامة، وحاجة علماء السيرة لكثير منه لتحصيل التفاصيل وإكمال جوانب الأحداث والتسلسل الزمني للصورة.. فقد لجؤوا لهذه المرويات، وكان هذا من فعل المحدثين أنفسهم، ولا أدلَّ على ذلك من أن كبار المحدثين المشتغلين بالسيرة ميّزوا في موضوع الرواية، فتحروا في الأحكام ونحوها الصحة وشروطها، وتخففوا نسبيًّا عند الرواية في السير والمغازي كما أسلفنا في أثناء هذا البحث.

وحتى لا نسهب في الكلام النظري، نلخص ما يتصل بتوثيق مرويات السيرة وضوابطها في الآتي:

الأصل في الأخبار ما أُسند وسلم من أسباب الضعف:

فالأصل في نقل الأخبار في كل العلوم الإسلامية إسنادها إلى مصدرها، ومهما استطاع الراوي استحضار السند المتصل بمصدره فلن يدخر وسعًا في ذكره وتوثيقه، ولن يُؤثِرَ راوٍ وإخباريٌّ حصيفٌ قَطْعَ السندِ وإعضالَه مع قدرته على وَصلِه وإسنادِه، وعند تعارض خبر صحيح مع خبر منقطع أو مرسل فالرجحان للأول ما لم يكن ثمة قرائن خارجية ترجح خلافه، ولا يصح الزعم أن الأصل في رواة السيرة أنهم يرسلون الإسناد ويقطعونه استنادًا لصحته عندهم أو تواتره أو شهرته، وإنما لعدم اتصاله لديهم أو نسيان بعض منه أو لوجود ما لا يريدون ذكره من السند.

يقول الذهبي: «ونبينا – صلوات الله عليه وسلامه – غني بمدحة التنزيل عن الأحاديث، وبما تواتر من الأخبار عن الآحاد، وبالآحاد النظيفة الأسانيد عن الواهيات، فلماذا يا قوم نتشبع بالموضوعات؟ فيتطرق إلينا مقال ذوي الغل والحسد»([2]).

وإن إلغاء اعتبار السند بالنسبة لمرويات السيرة، وأخذها كلها على محمل واحد من الثبوت، والاحتكام فقط إلى نقد متونها وتحليل مضامينها.. هذا منهج يُلغِي علم الإثبات من أساسه، ويعود إلى منهج التوسم الذي سلكه الغربيون والمستشرقون منهم، خصوصًا في كتابتهم في السيرة والتاريخ الإسلامي، وهذا الذي فتح الباب واسعًا للطعن في السنة والسيرة النبوية([3]).

التمييز بين القبول والصحة:

الخبر الصحيح: ما استكمل شروط الصحة الخمسة عند المحدثين، وأما المقبول فهو أوسع من ذلك، فهو يشمل الحسن والضعيف ضعفًا محتملًا في أبواب الفقه والأحكام الشرعية – عند من يقبل الحديث الضعيف والمرسل مثلًا- كما يشمل ما يناسب كل باب، ففي باب السير والمغازي يمكن القول بأن المقبول فيه: كل مَرويٍّ لم يَصِلْ إلى حدِّ الموضوع، ولم يتضمَّنْ ما يُخالِفُ ما هو أصحُّ منه نقلًا، ولم يتضمَّنْ ما يُرَدُّ به شرعًا أو عقلًا.

ومن هنا نجد الخللَ عند من قسَّمَ السيرةَ أو التاريخ إلى صحيح وضعيف، فحصر المقبول في الصحيح والحسن، وردَّ كلَّ ما عدا ذلك فجعله في قسم واحد هو الضعيف، مخالفًا بذلك عمل الأمة كابرًا بعد كابر.

تقديم ما يُسنَدُ من أخبارِ السيرة على معارضه المذكور بلا إسناد:

لقد رجَّحَ المؤرِّخونَ أنفسُهم والمصنفون في السيرة بين بعض الأخبار المتعارضة بأن أحدها جاء بإسناد والآخر بلا إسناد، حتى لو كان المسند فيه انقطاع أو إرسال أو ضعف في راويه، لكنه يُرجَّحُ على ما يأتي بلا إسناد بالعموم([4]).

إعمال نقد المتن بصورة أكبر وأوضح لما لم يستجمع شروط القبول لإسناده:

فالمحدثون وعلماء السيرة عندما توسعوا في مرويات السيرة واغتفروا ما قد يكون في أسانيدها من انقطاع أو إرسال أو شائبة ضعف.. لم يقبلوا في الوقت نفسه تلك الأخبار على عواهنها، ولم يفتحوا الباب لكل غثٍّ وسمينٍ؛ بل أعملوا جوانبَ النقد المتصلة بالمتن بصورة أكبر، فيكون التدقيق في عدم الشذوذ والعلل المتعلقة بالمتن واضحةً جلية لديهم، وتَكون مقارنةُ ما تضمنته تلك المرويات مع ما هو ثابت أو متفق عليه أو مشهور، فإن لم تحتوِ على ما يخالف ذلك تَسَمَّحُوا به وارتضوا روايته في مباحث السيرة، وأما إن بان لهم في الخبر ما يُنكَرُ ويُخَالِفُ ما هو أوثق فيردونه ويضعفونه.

يقول الحافظ ابن كثير تعقيبًا على ما رواه الواقدي من رفع خاتم النبوة من ظهر النبي صلّى الله عليه وسلّم عند وفاته: «هكذا رواه الحافظ البيهقي في كتابه «دلائل النبوة» من طريق الواقدي، وهو ضعيف، وشيوخه لم يُسمَّوا، ثم هو منقطع بكل حال، ومخالف لما صحَّ، وفيه غرابة شديدة، وهو رفع الخاتم، فالله أعلم بالصواب، وقد ذكر الواقدي وغيره في الوفاة أخبارًا كثيرة فيها نكاراتٌ وغرابة شديدة، أضربنا عن أكثرها صفحًا لضعف أسانيدها ونكارة متونها، ولا سيما ما يورده كثير من القصاص المتأخرين وغيرهم، فكثير منه موضوع لا محالة، وفي الأحاديث الصحيحة والحسنة والمروية في الكتب المشهورة غنية عن الأكاذيب وما لا يعرف سنده، والله أعلم»([5]).

إطباق أهل السير والمغازي على أمر من أمور السيرة النبوية حُجَّة ما لم يخالف بما هو أقوى([6]):

إنَّ اتفاقَ علماء السيرة على معلومة متعلِّقة بالسيرة النبوية يُعدُّ حجة فيما لا يعارضه ما هو ثابت صحيح صريح؛ بل ربما قُدِّمَ اتفاقهم هذا على بعض أخبار الآحاد، لما عُرِفَ عنهم من سَعَةِ التقصِّي والتبحُّر في علوم التاريخ وأحوال الصحابة ونحو ذلك، ومثل هذا يقع غالبًا في تأريخ حدثٍ ما، أو نسبة قصة لصحابي وتسميته فيها ونحو ذلك.

قال ابن تيمية بعد أن ساق شيئًا ذكرَه أصحاب السير والمغازي: «ومثل هذا مما يشتهر عند هؤلاء مثل الزهري وابن عقبة وابن إسحاق والواقدي والأموي وغيرهم أكثر ما فيه أنه مرسل، والمرسل إذا رُوِيَ من جهات مختلفة -لا سيما ممن له عناية بهذا الأمر وتَتبُّعٌ له- كان كالمسند؛ بل بعض ما يَشتَهِرُ عند أهل المغازي ويستفيض أقوى مما يروى بالإسناد الواحد»([7]).

ومثل هذا يكون حجة في الترجيح عند التعارض، ولا يكون أصلًا مطلقًا يُعارَضُ به ما هو أثبت وأجلى عند أهل النقل بالعموم.

([1]) ومن أشهر الأمثلة على صلاحية علم الحديث بقواعده وضوابطه الأساسية للتطبيق على علوم أخرى كتاب: «مصطلح التاريخ» لمؤلفه: أسد جبرائيل رستم المتوفى سنة (1965م)، وهو مؤرخ مسيحي لبناني، قالوا بأنه أول من حصل على لقب: دكتور في التاريخ في الوطن العربي من جامعة شيكاغو، وكان أستاذًا درس في الجامعة الأمريكية ببيروت، عرض في كتابه هذا محاولة لتأسيس قواعد للتأريخ بربطه بعلم مصطلح الحديث، مستفيدًا من قواعده ومناهجه ومطبقًا الكثير منها على رواية التاريخ. بتصرف عن (ويكيبيديا):

https://ar.wikipedia.org

([2]) «سير أعلام النبلاء» (20/216).

([3]) تنظر مقدمة د. محمد سعيد رمضان البوطي لكتابه «فقه السيرة».

([4]) ينظر: «منهج نقد رواية السير والتفسير مقارنًا بمنهج نقد السنة النبوية» (ص152) وذكر مثالًا له: الخلاف في عودة ابن مسعود من الحبشة هل كانت إلى المدينة مباشرة أم إلى مكة، وترجيح ابن القيم لرواية ابن سعد لكونه أسندها في حين لم يذكر ابن إسحاق لها إسنادًا.

([5]) «البداية والنهاية» (8/78)، وينظر: «إسهامات الحافظ ابن كثير في النقد التاريخي من خلال كتابه البداية والنهاية – السيرة النبوية نموذجًا» (ص45)، لمحمد عيساوي، بحث محكم منشور في مجلة الحكمة للدراسات التاريخية، المجلد 3، العدد 5، 2015.

([6]) هناك من سمَّاه إجماعًا أو إجماع أهل السير والمغازي، والذي أراه أن تسميته بإجماع ليس على الاصطلاح الأصولي الدقيق، وإنما بمعنى اتفاق أهل فن أو علم على شيء ما، ولا يقتضي أن يكون محلَّ اتفاق من غيرهم، لذلك آثرنا استعمال الإطباق والاتفاق بدل الإجماع تحريًا لمزيد من الدقة، وقارن بـ«منهج نقد رواية السير والتفسير مقارنا بمنهج نقد السنة النبوية» (ص138)، وفيه أمثلة على تطبيق هذا الأصل.

([7]) «الصارم المسلول على شاتم الرسول» (ص143).

الخلاصة

إن منهج الإثبات للرواية واحد في فلسفته وأصوله وضوابطه، لكنه في الوقت نفسه نسبي في تطبيقاته، واعتبار دائرة القبول فيه بحسب ما تتعلق به الرواية، فالقضية هي النسبية والمعيارية في التطبيق لا اختلاف المنهجية وتباين الضوابط والشروط.

وأما دعوى اختلاف المناهج بين العلوم، وادعاء أن لكل علم منهجًا لإثبات المروي فيه، فلعلمِ الحديث منهج، ولعلم التاريخ منهج، ولعلم السيرة منهج، ولعلم الأدب منهج.. فهذا -فيما نرى- فيه مغالطة وعدم واقعية، فضلًا عن مناقضته لتسمية المنهج أساسًا، ويلغي عمل علم الحديث من أُسِّه.

المصادر والمراجع
  • «إسهامات الحافظ ابن كثير في النقد التاريخي من خلال كتابه البداية والنهاية – السيرة النبوية نموذجًا» لمحمد عيساوي، بحث محكم منشور في مجلة الحكمة للدراسات التاريخية، المجلد 3، العدد 5، 2015.
  • «أعلام السيرة النبوية في القرن الثاني للهجرة» للدكتور فاروق حمادة، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.
  • «البداية والنهاية» لابن كثير، مكتبة المعارف/بيروت.
  • «السنة قبل التدوين» للدكتور محمد عجاج الخطيب، دار الفكر/بيروت، ط3: 1400ﻫ - 1980م.
  • «السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي» للدكتور مصطفى السباعي (1384ﻫ)، المكتب الإسلامي/ دمشق – بيروت، ط3: 1402ﻫ - 1982م.
  • «السنن الكبرى» للنسائي (303ﻫ)، ت: حسن عبد المنعم شلبي، إشراف: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة/بيروت، ط1: 1421ﻫ - 2001م.
  • «السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية» للدكتور أكرم ضياء العمري، مكتبة العلوم والحكم/المدينة المنورة، ط6: 1415ﻫ - 1994م.
  • «السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية دراسة تحليلية» د. مهدي رزق الله أحمد، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
  • «الصارم المسلول على شاتم الرسول» لابن تيمية (728ﻫ)، ت: محمد محيي الدين عبد الحميد، نشر الحرس الوطني السعودي.
  • «العلل ومعرفة الرجال» رواية المروذي، ت: صبحي البدري السامرائي، مكتبة المعارف/ الرياض، ط1: 1409ﻫ.
  • «الفِصَل في الملل والأهواء والنحل» لابن حزم الأندلسي (456ﻫ)، مكتبة الخانجي/ القاهرة.
  • «الكشاف» للزمخشري، ت: ماهر حبوش، دار الإرشاد/إسطنبول، ودار اللباب/إسطنبول-بيروت، ط1: 1442ﻫ-2021م.
  • «الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي (463ﻫ)، ت: أبو عبدالله السورقي، وإبراهيم حمدي المدني، المكتبة العلمية/المدينة المنورة.
  • «المستدرك على الصحيحين» للحاكم النيسابوري، ت: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية/بيروت، ط1: 1411ﻫ - 1990م.
  • «المسند» لأحمد بن حنبل (241ﻫ)، ت: شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد وآخرين، إشراف: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة/بيروت، ط1: 1421ﻫ - 2001م.
  • «الموازنة بين الرواية الحديثية والرواية التاريخية» للدكتور محيي الدين حبوش، دار المقتبس/بيروت، ط1: 1442ﻫ - 2021م.
  • «الموجز في مراجع التراجم والبلدان والمصنفات وتعريفات العلوم» لمحمود محمد الطناحي (1419ﻫ)، مكتبة الخانجي/ القاهرة، ط1: 1406ﻫ - 1985م.
  • «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (463ﻫ)، ت: د. بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي/بيروت، ط1: 1422ﻫ - 2002م.
  • «تحرير علوم الحديث» لعبد الله بن يوسف الجُديع، مؤسسة الريان/بيروت، ط1: 1424ﻫ – 2003م.
  • «تفسير النسفي» المسمى: «مدارك التنزيل وحقائق التأويل» للنسفي (710ﻫ)، ت: يوسف علي بديوي، ومحيي الدين ديب مستو، دار الكلم الطيب/بيروت، ط1: 1419ﻫ - 1998م.
  • «توجيه النظر إلى أصول الأثر» للشيخ طاهر الجزائري، ت: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، ط1: 1416ﻫ - 1995م.
  • «جامع الترمذي» ت: أحمد محمد شاكر، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده/القاهرة، د.ط.ت.
  • «سنن ابن ماجه» ت: د. بشار عواد معروف، دار الجيل/ بيروت، ط1: 1418ﻫ / 1998م.
  • «سنن أبي داود» ت: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية/صيدا – بيروت.
  • «سنن النسائي الصغرى» (المجتبى)، دار الفيحاء/دمشق – دار السلام/الرياض، ط1: 1420ﻫ/ 1999م.
  • «سير أعـلام النبلاء» للذهبي، بإشراف شعيب الأرنؤوط، طـبع مؤسسة الرسـالة / بيروت، ط 2 ـ 1402 هـ / 1982م.
  • «صحيح البخاري» دار السلام/الرياض – دار الفيحاء/دمشق، ط2: 1419ﻫ/ 1999م.
  • «صحيح مسلم» دار الفيحاء/دمشق – دار السلام/الرياض، ط2: 1421ﻫ/2000م.
  • «قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث» لمحمد جمال الدين القاسمي (1332ﻫ)، دار الكتب العلمية/ بيروت.
  • «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (728هـ)، ت: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف/المدينة المنورة، 1416هـ -1995م.
  • «مصادر السيرة النبوية وتقويمها» للدكتور فاروق حمادة
  • «مصطلح التاريخ» للدكتور أسد رستم، مركز تراث للبحوث والدراسات، ط1: 1436ﻫ - 2015م.
  • «معرفة أنواع علم الحديث» = «علوم الحديث» لابن الصلاح، ت: د. نور الدين عتر، دار الفكر، ط3: 1423ﻫ /2002م.
  • «منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث» للدكتور بشير علي عمر، وقف السلام الخيري/الرياض، ط1: 1425هـ - 2005م.
  • «منهج نقد رواية السير والتفسير مقارنًا بمنهج نقد السنة النبوية» لهاني عوض سعيد باوزير، رسالة ماجستير نوقشت في كلية الإمام الأوزاعي ببيروت بتاريخ: 14/3/2014م بإشراف: أ. د. علي نايف بقاعي.

اقرأ المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
hacklink panel |
deneme bonusu veren siteler |
casino siteleri |
gamdom |
şans casino |
vidobet |
vidobet |
vidobet güncel giriş |
vidobet giriş |
casinolevant |
casinolevant |
casinolevant |
şans casino |
şans casino |
casinolevant giriş |
casino şans |
şans casino giriş |
casino levant |
casino şans |
casino şans |
levant casino |
bahislion |
casinolevant |
gamdom |
gamdom giriş |
gamdom |
boostaro |
bahislion |
boostaro |
cialis |
sightcare |
uc satın al |
gamdom |
casinolevant |
casinolevant |
casinolevant |
bornova otel |
casinolevant giriş |
casinolevant |
izmir web tasarım |
sosyobase |
casinolevant |
casino siteleri |
casinolevant |
casinolevant |
gamdom |
https://gamdomgir.com/ |
gamdom |
gamdom |
gamdom |
gamdom |
gamdom |
gamdom |
lidyabet |
lidyabet giriş |
gamdom |
gamdom
hacklink panel |
deneme bonusu veren siteler |
casino siteleri |
gamdom |
şans casino |
vidobet |
vidobet |
vidobet güncel giriş |
vidobet giriş |
casinolevant |
casinolevant |
casinolevant |
şans casino |
şans casino |
casinolevant giriş |
casino şans |
şans casino giriş |
casino levant |
casino şans |
casino şans |
levant casino |
bahislion |
casinolevant |
gamdom |
gamdom giriş |
gamdom |
boostaro |
bahislion |
boostaro |
cialis |
sightcare |
uc satın al |
gamdom |
casinolevant |
casinolevant |
casinolevant |
bornova otel |
casinolevant giriş |
casinolevant |
izmir web tasarım |
sosyobase |
casinolevant |
casino siteleri |
casinolevant |
casinolevant |
gamdom |
https://gamdomgir.com/ |
gamdom |
gamdom |
gamdom |
gamdom |
gamdom |
gamdom |
lidyabet |
lidyabet giriş |
gamdom |
gamdom